المدني الكاشاني

248

براهين الحج للفقهاء والحجج

إلى الحج . وثانيا قد ورد في بعض الأخبار التصريح بنقصان حجه مثل صحيحة عمر بن أذينة عن أبي جعفر ( ع ) في حديث ( وأفضل العمرة عمرة رجب وقال المفرد للعمرة إن اعتمر ثم أقام للحج بمكة كانت عمرة تامة وحجة ناقصة مكية ( 1 ) . وصحيح زرارة قال قلت لأبي جعفر ( ع ) ما أفضل ما حج الناس فقال عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها فقلت فالذي يلي هذا قال المتعة ( إلى أن قال ) قلت فما الذي يلي هذا قال عمرة مفردة ويذهب حيث شاء فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجه ناقصة مكية قلت فما الذي يلي هذا قال ما يفعله الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة ( 2 ) . فلا ريب في دلالة هذه الأخبار بل صراحتها في عدم كونه حج تمتع بل كونها حجة مفردة مكية ناقصة فإن حج التمتع التام الذي هو وظيفة النائين عن مكة هو العمرة المنوي بها التمتع إلى الحج من أول إحرامها إلى آخر اعمال الحج . والحاصل انه من أراد الإتيان بحج التمتع وجوبا أو استحبابا فعليه الإتيان بالميقات والإحرام بقصد التمتع بالعمرة إلى الحج وإبقاء النية إلى آخر الأعمال كما هو الشأن في كل العبادات المركبة من اجزاء إلا ما خرج بالدليل . فالعمرة المفردة التي تتعقب بالحج لا تجزى عن حج التمتع وإن أطلق على عمرته عمرة التمتع حقيقة أو مجازا في بعض الأخبار . ولا يخفى انه على ما بيناه لا يلزم قلب أو انقلاب في الحج أصلا بل ولا في العمرة أيضا وذلك لأن العمرة المفردة تصلح لان تكون باقية على حالها فتكون مفردة ولان تتعقب بالحج المفرد فتسمى بعمرة التمتع حقيقة أو مجازا بدون أن يجزى عن حج التمتع الواجب

--> ( 1 ) في الباب الثالث من أبواب العمرة من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب الرابع من أبواب أقسام الحج من الوسائل .